حين يهمس الليل
الليل كان هادئًا أكثر من أي وقت مضى، والنافذة مفتوحة لتسمح لنسيم الياسمين بالدخول. جلست على طرف السرير، أصافح دفاتر اليوم التي لم تُكتب بعد، وأسمح لضوء القمر أن يمرر بين أصابعي كما لو كان يحمل أسرارًا لطيفة.
لم أعد أهتم بالعجلة: أنام أم أسهر، أقرأ أم أغمض عيني، كل شيء أصبح كصفحة تنتظر رسمة بسيطة من الهدوء.
سمعت خرير ساعة الحائط وكأنها تحكي قصة قصيرة عن يومٍ مرّ دون ضجيج؛ قصة عن أقدام عادت إلى البيت متأخرة، وعن كوب شاي برد قليلًا لكنه ما زال دافئًا. ابتسمت بصوت خافت للأشياء الصغيرة التي كانت تكبر في قلبي: أغنية مرت على سمعي بالأمس، كلمة قالها أحدهم، لمسة يد خافتة في ذاكرتي.
وضعت يدي على قلبي، شعرت بأنه يرد السلام بنغمة حب صامتة، كمن يفهم أن الليل هنا ليُخرِج منا الأشياء الناعمة فقط. قبل أن أغفو، فتحت نافذتي على ضوء القمر وودعته بقبلة صغيرة: "تصبح على خير". وهكذا غفوت على وعد بسيط بأن يحمل الغد دفءً جديدًا وبدايات لطيفة، ولعل دفاتر اليوم المقبلة تمتلئ بألوان
أهدأ.
تعليقات
إرسال تعليق