المشاركات

جثة في مكتبة القصر

 المطر كان يطرق زجاج القصر العتيق بلا رحمة، صوته يختلط بصوت الريح ليخلق سيمفونية خوف طبيعية. في المكتبة، انطفأت الأنوار فجأة، وسمع صراخ يخترق الليل. الخادمة هدى تركض حاملة شمعة مرتجفة، طرقت الباب بعنف وهي تصرخ: "سيدي! هل تسمعني؟ افتح الباب!" لم يجب أحد، حتى وصل الابن سليم، عرقه يلمع تحت المطر، صرخ بعصبية: "أبي! افتح الباب فورًا!" وبعد دقائق، فتح الباب فجأة، لتصدم العيون بالمشهد: عادل بك ملقى على كرسيه، عيناه تحدقان في الفراغ، بقعة دم كبيرة على صدره، وبجانبه ورقة مكتوب عليها بخط متعرج: "الثمن كان لا بد أن يُدفع." كل النوافذ مغلقة، المفتاح في القفل… كيف دخل القاتل؟ وكيف خرج؟ وصلت المحققة ليان، نظرت بعينيها الحادتين إلى المشهد، وأصابعها ترتجف حين تلمس الورقة. "هذا ليس انتحارًا… هذه جريمة مدروسة بدقة"، قالت، ثم سألت الجميع: "من آخر من رأى الضحية حيًا؟" صمت رهيب، قبل أن يهمس جابر: "كنت عنده قبل ساعة… بدا قلقًا جدًا، كأنه ينتظر شيئًا." ليان بدأت بالتحقيق مع كل واحد منهم. سألت سليم عن آخر مرة رأى والده، فقال إنه في الصباح تشاجروا حول...

إشارات من الغد

 الفصل الأول – الطنين: لم تكن ليان تحب الليل كثيرًا، لكنها في تلك الليلة لم تستطع مقاومة الرغبة في التحديق بالسماء. جلست قرب نافذتها، حيث يطل بيتها الصغير على الشارع المظلم، تتأمل النجوم التي بدت كأنها اقتربت منها أكثر من أي وقت مضى. الهواء كان خانقًا، والمولدات البعيدة تملأ الأجواء بضجيج متقطّع، لكن شيئًا ما في السماء جعل قلبها يخفق بطريقة غير مألوفة. مدّت يدها إلى هاتفها المحمول، فلاحظت شيئًا غريبًا. الشاشة ارتجفت للحظة، ثم ظهر خط رفيع من الضوء وسط الظلام الرقمي، وتحوّل بسرعة إلى رموز غير مفهومة. ظنّت في البداية أن الهاتف قد أصابه عطل أو فيروس، لكنها حين رفعت الصوت سمعت طنينًا خفيفًا يشبه نبضًا متكررًا. وضعت الهاتف بجانبها، محاولة إقناع نفسها بأن ما تراه مجرد وهم سببه التعب والسهر. ومع ذلك، عاد الطنين في الليلة التالية بالوقت نفسه، وظهرت الرموز بشكل أوضح. ترددت، ثم ضغطت على أزرار الهاتف عشوائيًا، لتجد نفسها وكأنها تحاور كائن خفيّ. في اليوم الرابع، لم يعد هناك مجال للشك. ظهرت الكلمات واضحة هذه المرة: «ليان… هل تسمعيننا؟» تجمّدت مكانها. كيف يعرفون اسمها؟ من يكون هؤلاء؟ التقطت أنفاس...

حين يهمس الليل

 الليل كان هادئًا أكثر من أي وقت مضى، والنافذة مفتوحة لتسمح لنسيم الياسمين بالدخول. جلست على طرف السرير، أصافح دفاتر اليوم التي لم تُكتب بعد، وأسمح لضوء القمر أن يمرر بين أصابعي كما لو كان يحمل أسرارًا لطيفة. لم أعد أهتم بالعجلة: أنام أم أسهر، أقرأ أم أغمض عيني، كل شيء أصبح كصفحة تنتظر رسمة بسيطة من الهدوء. سمعت خرير ساعة الحائط وكأنها تحكي قصة قصيرة عن يومٍ مرّ دون ضجيج؛ قصة عن أقدام عادت إلى البيت متأخرة، وعن كوب شاي برد قليلًا لكنه ما زال دافئًا. ابتسمت بصوت خافت للأشياء الصغيرة التي كانت تكبر في قلبي: أغنية مرت على سمعي بالأمس، كلمة قالها أحدهم، لمسة يد خافتة في ذاكرتي. وضعت يدي على قلبي، شعرت بأنه يرد السلام بنغمة حب صامتة، كمن يفهم أن الليل هنا ليُخرِج منا الأشياء الناعمة فقط. قبل أن أغفو، فتحت نافذتي على ضوء القمر وودعته بقبلة صغيرة: "تصبح على خير". وهكذا غفوت على وعد بسيط بأن يحمل الغد دفءً جديدًا وبدايات لطيفة، ولعل دفاتر اليوم المقبلة تمتلئ بألوان  أهدأ.